ابن باجة

87

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

الخفّة . ولأجل هذا يستعمل الثقل في التقدير ، فيقدّر به كثير من الأجسام » « 1 » . أشار بقوله : « ولأجل هذا » إلى شيع الثقل في الجسم ، فإنّه هو العلّة في أن يقدّر بالثقل . وقوله : « وتتفاضل بتفاضل الأجسام » ، مثال ذلك أنّ جسمين من حديد ، إذا كان مساحة أحدهما أكبر من مساحة الآخر ، فإنّ الذي يكون في الأكبر من الثقل أكثر ، وفي الأصغر أقلّ . وتارّة تقدّر المساحة « 2 » بالثقل وتارّة يقدّر الثقل بالمساحة ، فنقول فيما فيه أربعون ربعا وفيما فيه عشرة أرباع أنّ هذا ربع هذا ، فقد قدّرناه بالثقل . ونقول فيما طوله أربعون باعا وفيما طوله عشرة أذرع ، أنّ هذا فيه من الثقل ربع ما في هذا . كما نقدّر في المسافة الحركة بالزمان والزمان بالحركة . فإنّا نقول إنّ في طريق فلانة يوما وفيه ستّون ميلا . 20 . وقوله : « فالأجسام تتفاضل بتفاضل أمكنتها وتتساوى بتساويها » فيه إشكال ، وذلك أنّ تغيّر الباء يختلف . فإنّا نقول إنّ فلانا يبطش بيده ، فهذا على معنى الآلة ، وكذلك الفلك يفعل فعله بكواكبه على أنّ الكواكب / آلة له . ونقول فيه إنّه إن يفعل فعله بصورته . فهذا على معنى أنّه سبب لفعلها . ونقول إنّ الأبيض ابيضّ بالبياض ، فيكون هذا معنى ثالثا . فقوله تتفاضل بتفاضل أمكنتها هو على حدّ البيض يبيضّ بالبياض ، أي تفاضلها اللاحق لها هو تفاضل أمكنتها ، لا أنّها هي تعرف في أنفسها ميلا من الكثرة إلى القلّة . فقد ظنّ قوم أنّ أبا نصر غلط ، وذلك أنّهم وجدوا مواضع متساوية ، ومتمكّناتها مختلفة في الصغر والكبر ، فجهلوا « 3 » . 21 . قوله : « والكلّي ما شأنه أن يتشابه به اثنان » « 4 » . فمعنى ما شأنه « 5 » ما هو مستعدّ أن يتشابه به اثنان . والاستعداد هو الكلّي ، لا التشابه . فإنّه إذا أخذ هذا المستعدّ ، وهو ما يتشابه به فيه اثنان ، فخرج ممّا بالقوّة إلى الفعل ، فليس هو

--> ( 1 ) « المقولات » ، ص 175 - 76 . ( 2 ) ك : الجسم . ( 3 ) أضيف في ك . ( 4 ) « إيساغوجي » ، ص 119 ، وقد جاء في هذا الموضع : ما يتشبّه . . . وهو غلط . ( 5 ) شأنه هو .